محمد بن جرير الطبري

160

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فلنسألن الذين أرسل إليهم . . . إلى قوله : غائبين قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون . 11140 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين يقول فلنسألن الأمم ما عملوا فيما جاءت به الرسل ، ولنسألن الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به . 11141 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد المدني ، قال : قال مجاهد : فلنسألن الذين أرسل إليهم الأمم ، ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمناهم عليه ، هل بلغوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ) * . يقول تعالى ذكره : فلنخبرن الرسل ومن أرسلتهم إليه بيقين علم بما عملوا في الدنيا فيما كنت أمرتهم به ، وما كنت نهيتهم عنه ، وما كنا غائبين عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها . فإن قال قائل : وكيف يسأل الرسل والمرسل إليهم ، وهو يخبر أنه يقص عليهم بعلم بأعمالهم وأفعالهم في ذلك ؟ قيل : إن ذلك منه تعالى ذكره ليس بمسألة استرشاد ولا مسألة تعرف منهم ما هو به غير عالم ، وإنما هو مسألة توبيخ وتقرير معناها الخبر ، كما يقول الرجل للرجل : ألم أحسن إليك فأسأت ؟ وألم أصلك فقطعت ؟ فكذلك مسألة الله المرسل إليهم بأن يقول لهم : ألم يأتكم رسلي بالبينات ؟ ألم أبعث إليكم النذر فتنذركم عذابي وعقابي في هذا اليوم من كفر بي وعبد غيري ؟ كما أخبر جل ثناؤه أنه قائل لهم يومئذ : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ونحو ذلك من القول الذي ظاهره مسألة ، ومعناه الخبر والقصص وهو بعد توبيخ وتقرير . وأما مسألة الرسل الذي هو قصص وخبر ، فإن الأمم المشركة لما سئلت في القيامة قيل لها : ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم أنكر ذلك كثير منهم وقالوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فقيل للرسل : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ أو قيل لهم : ألم تبلغوا إلى هؤلاء ما أرسلتم به ؟ كما جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) ، وكما قال جل ثناؤه لامة